
مع تشبّع وإنهاك بعض أسواق العقار في المدن الكبرى مثل Casablanca وRabat، بات واضحاً أن المستثمرين والمطوّرين يتوجّهون أكثر نحو ما يُعرف بـ «المدن الثانوية» أو «الأسواق الناشئة» خارج المراكز الحضرية التقليدية. السوق في هذه المدن يقدّم مزيجاً من أسعار أكثر انضباطاً، طلباً متنامياً، وإمكانيات نمو قد تكون أعلى على المدى المتوسط-الطويل. سنتناول في هذا المقال فرص هذا التوجّه، المعطيات الكمية، التحدّيات والقرارات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار.
1. لماذا المدن الثانوية؟
- أسعار أقل: في المدن ذات الحجم المتوسط أو الصغيرة، الأسعار للمتر المربع منخفضة مقارنة بالمراكز الكبرى. مثلاً، هناك مدن يُذكر فيها أن الأسعار «بــ 25000 €» ممكنة لاقتناء عقار، ما يعكس جدوى الدخول.
- تحسّن البنية التحتية : تشهد بعض المدن الثانوية استثمارات في النقل، الطرق، الخدمات، الأمر الذي يعزّز جاذبيتها كمواقع سكنية أو استثمارية.
- كسر الزحف العمراني : مع ارتفاع الأسعار في المدن الكبرى والضغط السكاني، بعض العائلات والمشترين يبحثون عن «هدوءاً» أو «سكن أوسع» في المدن الأقل ازدحاماً، ما يدعم الطلب.
- إمكانات نمو أكبر: لأن السوق أقل نضجاً، فإن فرصة تحقيق «قيمة مضافة» أو «زيادة سعر» أكبر تكون واردة إذا اقتنص المستثمر الاتجاه المبكّر.
2. المعطيات الخاصة بالمدن الثانوية في المغرب
- تقرير يشير إلى أن «توسّع العقار في المغرب في 2025 يشمل بوضوح المدن الثانوية» مثل Agadir، Tanger وOujda، باعتبارها «أسعاراً قابلة للوصول + بنية تحتية متطوّرة».
- أُشير في دليل الأسعار لعام 2025 إلى مدينة Meknès كمثال: وحدات سكنية في أحياء متوسّطة يُسجّل فيها أسعاراً بين ≈ 5 000-7 000 درهم/م²، وهذا سعر أقل من المدن الكبرى بكثير.
- في تحليل مُوجز، يُذكر أن المدن الثانوية تشكّل محوراً لـ «نمو الطلب»، لأن المدن الكبرى تواجه ضغوطاً أكثر على السعر والعرض.
3. فرص الاستثمار في هذه المدن
- اقتناء عقار بسعر دخول أقل: للمستثمر أو المشترى الذي لديه ميزانية محدودة، المدن الثانوية قد توفر «باب دخول» إلى السوق العقارية.
- إمكانية تحقيق عائد إيجاري جيد إذا تم اختيار موقع المدينة والعقار المناسب، خاصة مع الطلب المحلي أو من حالات الانتقال من المدن الكبرى.
- إمكان تحقيق زيادة في القيمة («capital gain») على المدى المتوسط إذا المدينة تشهد نموّاً اقتصادياً أو بنية تحتية تتطوّر.
- تنويع المحفظة العقارية: بدل الاعتماد الكامل على المدن الكبرى، يمكن للمستثمر أن يوزّع استثماراته إلى أسواق أقل تنافساً ومن ثم يقلّل المخاطر.
4. التحدّيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار
- الطلب قد يكون أضعف من المدن الكبرى: بالرغم من وجود إمكانات، يجب التأكد من وجود سوق حقيقي، وإيجاد التأجير أو المشترى لاحق.
- وصول البنية التحتية والخدمات: المدن الثانوية قد تفتقر في البداية إلى بعض الخدمات أو وسائل النقل أو المراكز التجارية، مما قد يحدّ من جاذبيتها.
- احتمال بطء التسييل: من حيث إعادة البيع أو التأجير، قد تحتاج لبعض الوقت أكثر من المدن الكبرى.
- ضرورة معرفة المدينة جيداً: ليس كل «مدينة ثانوية» متساوية؛ اختيار موقع «مهم» (قرب طريق، مطار، قطار، مجمع صناعي) يحدث فرقاً كبيراً.
5. توصيات عملية للمستثمر أو المطوّر
- اختيار المدينة بناءً على معايير واضحة: حركية اقتصادية، بنية تحتية حديثة، ربط جيد بالشبكات، إمكانية الطلب، نمو سكاني أو نشاط سياحي أو صناعي.
- تحليل السعر-متر مقارنة بالأداء: مثلا كم السعر الحالي في المدينة وما هو الإيجار المحتمل، وما هو العائد السنوي المتوقّع.
- النظر في التصاميم والمنتجات التي تلائم الطلب المحلي: في المدن الثانوية، قد يكون الطلب أقوى على سكن متوسط أو ميسور بدل الفاخرة.
- تأكّد من الخدمات المُحيطة والمرافق: المدارس، المستشفيات، النقل، التسوّق — كلها عوامل تزيد من قيمة العقار.
- استثمار في المستقبل: التفكير ليس فقط بالربح السريع، بل بما إذا كانت المدينة تحت مسار نمو مستقبلي (مثلاً منطقة صناعية تُقام، مشروع سياحي، مطار يُطوّر).
إنّ التوجّه نحو المدن الثانوية في المغرب ليس مجرّد «موضة» بل انعكاس لمنطق اقتصادي وتجاري واضح: فرص دخول بسعر أقل + إمكانات نمو + تنوّع المخاطر. لكنّ هذه الفرص لا تُترجم تلقائياً إلى أرباح؛ يتطلّب الأمر اختياراً دقيقاً، تحليلاً متأنّياً، وفهماً للبيئة المحلية. لمن يتوزّع استثماراته بعناية ويضبط عدّته—فإن المدن الثانوية قد تكون المفتاح نحو «فرصة عقارية ذكية» في 2025 وما بعدها.
